هنا المغرب رؤية اليوم… صوت المستقبل

صناعة الجلد في المغرب: تاريخ مدابغ فاس العريقة

تتربع وتعتبر تجارة، معالجة، تجهيز، وصناعة وصباغة الجلود الخام الطبيعية والمختلفة بجميع درجاتها وتلوينها في المغرب، ومنذ قرون بعيدة وحضارات، كإحدى وأبرز واكبر وأهم، ومن أقدم وأنبل وأصلب الحرف والمهن النشطة والمزدهرة المتوارثة والتاريخية الممتدة والبارزة والعصب الاقتصادي والمورد الصعب واليومي الذي شكل، نمى وارتبط ارتباطاً كلياً وعضوياً وموثوقاً وقريباً، ووفر الغطاء والأساس المالي الدائم وبشكل وثيق جداً بنسيج، تشكيل، معالم، بهوية وتاريخ وحاضر ومستقبل ورسوم وحركة وانتعاش ومفاخر العديد من الحواضر ومدن الممالك التاريخية والتراثية العميقة المتواجدة بشموخ في المملكة المغربية، وعلى الرأس منها وفي قمتها وصدارتها وقمة هرمها، من دون أي جدال يذكر أو منافسة متكافئة تقريباً، تتربع العاصمة العلمية والدينية الروحانية ومدينة الحرف الأولى ودرة التراث والمأثورات بالمغرب وهي مدينة وكورنيش وأزقة فاس العريقات الشامخة والقوية والمرجعية. ولعل “دار الدباغ” أو ساحة ومجموعة ومجمع وحوض مدبغة “شوارة” المذهلة والواسعة جداً والسياحية بامتياز في قلب التجمعات بفاس القديمة وصخب أحيائها البارزة والتجارية، هي بحق عبارة ومثابة ونموذج لمعلمة حية، ومركز اقتصادي وثقافي ضخم وتاريخي نشيط وصناعة تقليدية مبهرة تعود بدايات بنائها وتأثيرها إلى مطلع وبنايات ومحيط القرن الحادي عشر والثاني الميلادي. في هذا الموقع المهيب والدائري المدهش للأنظار، وبشكل مثير جداً لاستغراب ولانتباه الزائر من أعلى الشرفات والمتنزهات والمقاهي المطلة بشرفة، لا تزال ويشاهد الناس عملية معالجة، تنقية الدباغة والتعقيم والتلوين الصعبة للجلود مستمرة وتتم بنفس وإصرار دقيق وبذات الطرق والمراحل الطبيعية المتفردة.

## مراحل وعمليات الدباغة الصارمة والطبيعية المجهدة والمكلفة والألوان العضوية
يعتمد ويستعمل الدباغون العمال المغاربة ذوو الخبرة وقوة التحمل والمياومون الأشداء بقوة في ورشاتهم وعملهم المضني والمجهد، وفي تنظيف وفصل وبر الجلد ومعالجته وتحضيره حصرياً وفي الأساس وبشروط على مواد بدائية وخلطات تركيبية محلية طبيعية وخالية ومائة ومستقرة، مئة وتتضمن وتستخدم مواد بسيطة ومتوفرة مثل كلس الجير المخفف، كميات الملح الخشن المطهر، ومزيج مخمر ونافع وغني بالمواد الفعالة والتكلفة من فضلات الطيور والروث وخاصة الحمام لمعالجة، تقوية وتطراية وإزالة وترطيب مسام ودهون الجلود السميكة الصلبة وتحويلها وتجهيز أليافها ولخام قوي، بينما يستخدمون بالموازاة في الأحواض المجاورة، ألواناً وتتضمن، الزعفران البلدي المورق، قشور ثمار الرمان الغنية والحنة والأعشاب، والنيلة أو الزهرة الصافية لغمس، لفرك، لتثبيت، تلوينها ولإنتاج صبغات ونسخ قوية من أصفر وزاهية. المنظر المفتوح العلوي الخلاب من الأعلى والمصور والمطل للمدابغ العملاقة بأحواضها وبقاعها الكثيرة والمتراصة الدائرية والملونة والمتعددة كخلايا نحل معمارية هو بحق، ومثابة ولوحة وتشكيلة، وفسيفساء فنية نادرة وحيوية عملاقة تجذب بشدة وحماس وانبهار يومياً ملايين وآلاف من الزوار السياح، لكنه في الحقيقة اليومية ومن قرب وداخل المكان وعلى أرض واقعه وباطنه هو، مجال واسع حقيقي شاق ومتعب وأيضا مكان لعمل مرهق ويومي روتيني شاق مئة ومستمر يستنفذ وتتطلب وتستوجب ممارسة قوة وصلابة وقدرة بدنية وموثوقية عالية، مناعة ومقاومة تنفسية وأيضا خبرة ونظرة متفردة وحساسة وواسعة، وملمساً وإدراكاً خبيراً ومعرفة دقيقة وحاسمة بألوان بمزاج ورطوبة وجودة ومطواعية الجلود المغمورة وقوة، ثبات وتحولات وصبر تفاصيل الألوان المحضرة ودرجة تثبيتها الكيميائي.

## تحويل وإبداع وتحف الجلد المغربي المتينة وتنوع استخدامه والميزة التنافسية
يُعالج، يُجهز، يُباع، يُقص، ثم يُحوّل هذا الجلد والمطاط الطبيعي المغربي المتين بامتياز، المعالج والنبيل والنقي، (الذي يُعرف ويُطلق عليه بشهرة وجودة، طلب وعالمياً واحتراماً شديداً بكلمة ومصطلح وتسمية “Maroquin” نسبة للمغرب)، ليصنع ويشكل وينحت إلى ومئات وبشكل رائع وراقي ومبدع منتجات ولوازم وبضائع راقية فاخرة ومطلوبة بشدة وعصرية وتقليدية في الأسواق وأروقة السياحة والصناعة وأسواق أوروبا مثل صناعة ونقش الأحذية وأشهرها الحذاء المريح والتراثي “البلغة” والمريح (الحذاء التقليدي المغربي)، والحقائب النسائية والسفر المتينة والسفر البهية المتعددة، السترات الواقية والمعاطف الأنيقة الجلدية العصرية، ومجموعة المحافظ المزينة وغيرها. إن سلاسة، الليونة، المرونة الخالصة الفاخرة والطراوة الجذابة واللون والمتانة العالية وقوة الاحتمال للعوامل الزمنية والاستهلاك بالإضافة وتأكيد والروائح الأصيلة والفريدة من نوعها والطبيعية المستقرة والعالقة المميزة جداً للجلد المغربي العتيق هو أهم وأبرز وأقوى ما يمنحه وبامتياز وبمنافسة شرسة وثقة، ميزته الواسعة وشهرته التجارية ومكانته التنافسية الراجحة والثابتة وحضوره ووزنه عالمياً والأوروبي. الحرفي الصانع المختص المغربي المبدع، أو الذي ينعت بلقب “المعلم”، يضيف للمسة الفنية الإضافية والنهائية الأخيرة من الطرز وتفاصيل النقش الفني والإبداعي البديع والحياكة الساحرة التي والتذهيب والخيوط تجعل بالتأكيد ودون شك من كل منتج، بضاعة، وقطعة وتصميم جلدي فريد تحفة وهدية ومنتجا فنيا، واستثنائية فريدة ولونها الخاص وعمرا لا يتكرر ولا يشبه وتقتنينه المتاحف.

## الحفاظ على الأصالة وتحسين ومخاطر الظروف في ظل العولمة والحداثة والبيئة
رغم التطورات التكنولوجية المتسارعة الكثيرة للبحث وظهور وتزايد الإنتاج الضخم للعديد من البدائل الكيميائية المطاطية، والجلد الصناعية والتجارية العصرية والمصنعة المليئة السريعة والبلاستيكية والمكررة، يظل دون شك ولا منازع وبإجماع المصممين الجلد والعصبي الطبيعي المغربي رمزاً ومعياراً عالمياً مكلفاً وباهظاً ودليلاً للجودة والعراقة، الفخامة والأصالة الطبيعية والأرتيزانا المغربية. الدعم والحفاظ القوي والإقلاع والمستقر على وتيرة وتألق عمل المدابغ التراثية والتقليدية والحد من تأثيرها العوائق والصناعية ووضع برامج وتطوير وتحسين بيئة وظروف وعمل وشروط الدباغين القاسية، وتأمين المخاطر والصحة ومحيط هو، ويعتبر، ويمثل بكل تأكيد مسؤولية جزء من عملية متكاملة وخطة طموحة من الحفاظ التام والرعاية على هيبة والصيت الرفيع الواسع لمؤسسات ومخرجات الصناعة التقليدية والحرف وتراثية في المغرب الحالية والمحافظة وضمان، تأكيد واستمرار إشعاعها وقوتها وبريقها الفني وحضورها في الأسواق الطلب العالمي وتناميه بقوة والمحافل وإدراج البعد البيئي والاستدامة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*