فن الدقة والمراكشية: إيقاعات البهجة من قلب مدينة النخيل
تعتبر، وتُصنف بجدارة وبحق وحقيقة وبشعبية منقطعة التظير، عروض وموسيقى وتجمعات وأهازيج “الدقة المراكشية” الصاخبة والعجيبة والمرحة، كواحدة من أكثر ومجموعات، أفضل وأنقى وأبهج وأغنى الفنون والمشاهد الإيقاعية والألحان والإنشاد شعبية بامتياز، انتشاراً قوياً، وشهرة طاغية وحيوية لا تهدأ ولا تفتر أبداً في كافة أنحاء المغرب. محلياً، نشأ، وترعرع، ونبع وتكون هذا الفن الجماعي الحماسي والمتوارث والمتميز أساساً في قلب وبين أسوار دروب، وأزقة ساحات وأحياء المدينة الحمراء وعاصمة مراكش التاريخية وأحيائها العتيقة والشعبية الأصيلة، وهو ممارسة وتقليد وجداني مرتبط أساساً بصرامة وبتوقيت سنوي بحلول احتفالات ليالي مناسبة وجو “عاشوراء” العظيمة وطقوسها، لكنه نتيجة لقوته وإعجابه سرعان ما أصبح بامتيازه وتفوقه اليوم وفي العصر وتوسع وتخطى أسوار مراكش ليصبح والمنظم والفلكلور وضيفاً رئيسياً أساسياً وهاماً ولا يمكن التخلي ويُستغنى عنه إطلاقاً أو غيابه أبداً وحاضراً في تصدير الأعراس الحديثة، الترحيب في المهرجانات السياحية وتطوير، السهرات المفتوحة الافتتاحيات وإحياء والنجاحات والاحتفالات الوطنية والسياحية والتتويج الكبرى عبر وتغطية كافة وربوع وتجمعات مدن المملكة والمناسبات المعتمدة.
## التنظيم الكوري والإيقاعي والزي التراثي والتصاعد السمعي والحماسي المبهر
تعتمد انطلاقة عرض، وأسس بناء وقوام تركيبة وحجر الدقة وتنظيمها الجيّد والمرح على مؤسسة “الكور” المنسجم، وهو وببساطة وفعالية تجمع وهيكل منظم يتكون من العشرات وصف دائري من عدد كبير من الرجال وشباب الحارة والأشداء والذين والمتحمسين يرتدون بكل فخر وانسيابية زي اللباس المحلي الطاهر والتقليدي المهيب وهو الموحد (الجلباب المغربي الأبيض أو الملون الأصيل، حذاء البلغة التراثية الرائعة الزرد)، ويستخدمون لضبط عزفهم حصريا واعتيماد آلات وأدوات إيقاعية بسيطة لكنها ممتلئة وسريعة ودقيقة ومزعجة ومنسقة بمهارة كبرى مثل “التعريجة” الفعالة (والمصنوعة بعناية من الطين المطبوخ وجلد والجلد المشدود)، وأداة والبنادير الأوسع الدائرية المهتزة، والأجراس والقراقب الحديدية العنيفة الإيقاع والقوية. يبدأ الأداء والسهرة واللحن الإيقاع والتصوير بشكل بطيئ، متأن وهادئ، ومنتظم الدقات وكأنه بصحبة إطلاق ومواويل غنائية جماعية وإنشاد ونداء حزين وعميق المضمون والموجات، ثم يتطور بذكاء ومرحلة ونسق شيئاً فشيئاً متتابع ويتسارع ويهيج ويتصاعد إيقاعه بلمح وتطور متدارك ليرفع الجسد حتى يصل ويخطف الأنفاس إلى لحظة وقمة وذروة وحرارة وقوة الحماس، التفاعل والفرح المفرط والرهيب والصاخب أو ما يعرف عند المعلمين وفي الأوساط والممارسين بقوة بـ التسمية “القفلة” وهي اللحظة المدوية المتزامنة الرائعة التي تشع.
## العفوية وإشراك الجمهور والشعر المديحي والتغني بالأولياء ورموز المدينة
ما يميز نجاح، سعة وسر الدقة المتجددة والمراكشية ويجعلها الخيار المفضل والمطلوب دائماً، هو بؤرة وروح وعلامة عفويتها المفرطة وقدرتها السحرية والعجيبة التي لا تضاهى على دمج، تحريك تفاعل، جذب التجاوب والانبهار، إشراك، وتحفيز تفاعل ومشاركة كافة عموم أطياف فلق وأعمار الجمهور المتفرج وتوريطه في حلقات الرقص والغناء والتصفيق بشكل آلي ومستمتع ومفعم. الغناء المصاحب والشعر، والأهازيج المرافقة والساحرة والنصوص والمرددة دائماً وغالباً والمتكرر ما يكون ومردداً منسوجاً وملقياً بلهجة، بلكنة ونبرة مراكشية مرحة، ساخرة خفيفة وظريفة الظل والمحبوبة والضدوحة بقوة، وتطبع وتتغنى بمدح، بجمال، بمقومات بأسوار، أكل وروح وإغراء المدينة العريقة وضريحها الموحد وأقطابها وعلاماتها، ولطافتها والمناجاة ومديح، وكرامات السادة أولياء الله السبعة الملقبين الصالحين والشرفاء الكبار السبعة وحماتها. هذا الفن يجسد حقيقة واقعة وروحانية ويحيي برمق ونقل روح وعرق ومحبة “حاسة البهجة” الصافية، السخرية المرحة، الانبساط النفسي والضيافة والتسامح والضحك السمج التي تشتهر وتعرف بها دوماً ساكنة مدينة ومجال مراكش وحكمائها، وهو في العمق، والمضمون تعبير ومناسبة قوية لتمثيل وإظهار حجم الترابط ووسيلة الفرح الصادق، والصدق الجماعي المباشر وبسط والتلاحم الاجتماعي بين كافة أطياف وأفراد ورجال وشباب الجيران الحي والدرب الواحد والمشترك ونسيان أحزان الماضي بتجديد الحياة ومآسيها.
## هندسة الوقت والصمت والانسجام والدقة وإحياء الفرق الشابة للفن الأصيل
يخطئ تماما من الجهل والبعد، فن وتناغم الدقة العظيم، على بساطة أدواته، ليس مطلقاً ولا يمكن اعتباره، مجرد إحداث صخب وضجيج، وقرع وإيقاعي عبثي، عشوائي وفوضى غير مريحة للأدوات، بل هو في علم وواقع الموسيقي وميض هندسة مهارات زمنية متقنة ومهمة دقيقة وعنيفة وحساب إيقاعي معقد تتطلب تركيزاً واستحضار صمت وانسجاماً واستجابة وتآلفاً كاملاً وتاماً ودقة وسمعاً عالياً وبديهة بين جميع مكونات وحركات أعضاء الفرقة والقائد الموجه بحركة جسمه في النغم. بقاء وسيطرة واستمرار وتوارث هذا الفن الشعبي الجميل وصموده ومزدهراً، واستدامته وحاضر ومطلوب لليوم وللمستقبل بقوة واسعة ورونق، وانتشاره اللافت بشكل كثيف وبفضل مساعي المدارس وحماس الفرق الجمعيات الشبابية المتحمسة والصاعدة وفرق الهواة وإتقانه يثبت باعتزاز ويؤكد بمدى صلة وارتباط الأجيال وتشبثهم وأن مختلف وبدون تنصل المغاربة الشباب يجدون ويلتمسون وبقوة ويبدعون ويحفظون في داخل وأتون إيقاعاتهم العميقة والموروثة التقليدية هذه وأصلها وأصواتها، حقيقة ودماء، هُوية وعاطفة ثقافية متجددة أصيلة ومتماسكة ودافئة ومحببة وقائمة تمنحهم طاقة شعورية وإيجابية هائلة ومحفزة وفخراً لا يوصف وانتماء باعتزاز بانتمائهم لتركيب وتكوين الموزاييك الثقافي المغربي العميق العريق ومستمر التطور.
