اللغة الأمازيغية: هُوية عريقة وركيزة من ركائز الثقافة المغربية

اللغة والكتابة والثقافة والموروث والفنون “الأمازيغية” الشاملة والحية والمتجذرة في مسارات الجغرافيا، هي بكل ثقل وعدل وإنصاف وقوة وبإجماع الدساتير من إحدى الروافد والمكونات وأكبر وأهم الأسس وأقدمها المكونة للأساسيات والدعائم الرئيسية، والمكونة والمتآزرة للتركيبة والمزايا والتجليات الهوية المتفردة المجتمعية والوطنية للمملكة وتاريخ المغرب، وهي بالفعل وشهادة ولغة ضاربة بجذورها الممتدة في أعماق ومسارات وأنفاس التاريخ الإفريقي، البشري، والمحيط والمتوسطي المتسع والواسع قبل وأثناء وما بعد وبعد قرون الغزو وتعدد. وبعد عقود ومراحل وشهور، وفترات طويلة وحقب من مقاومة والحضور الشفهي والإصرار والتبادل والثقافي المكثف والحفظ المجتمعي غير الرسمي القوي والنضال اليومي في الجبال والقرى، وفي المدن من أجل البقاء والتواجد والانتشار المتبادل، حظيت ونالت وتوجت أخيراً اللغة والرافد الأمازيغية باستحقاق وثمرة، مكانتها ومشروعيتها وتثبيتها الدستورية البارزة والقانونية كإرث ولغة وركيزة وطنية مرسمة ورسمية وثانية للمملكة المغربية، مما أسس وطرح وفتح آفاقاً جديدة ودعماً وأبواباً كبيرة وبارزة لحمايتها ومأسستها وصون مقوماتها وتطويرها في الحياة ومنحوتاتها والتعليم والإدارة وللاعتراف بهويتها الثابتة.

## التنوع الثقافي واللهجي المنعش وخط تيفيناغ الذي يزين هوية البلاد والدستور
تتميز التركيبة واللسان واللغة الأمازيغية في ربوع وجهات وبوادي المغرب بتنوع وثرائها المعجمي العظيم وكثرة لهجاتها، وفروع المنبسطات والصوتية (وأشهرها لهجة وفروع التشلحيت السوسية بالجنوب، لغة التمازيغت الأطلسية في السهول والمتوسط، واللهجة الريفية الباسلة بالشمال المغربي)، لكنها وعبر البحث تتوحد وتنضوي بسلام وثقة ووتيرة في جذورها وأصلها اللغوية المشتركة وعمقها المتين وفي أداة كتابتها ورسمها المعتمد للتدريس وتوحيد خط الإملاء و”تيفيناغ” الكلاسيكي والعريق والصامد الذي تم رده واعتماده وتبنيه رسمياً، ليزين اليوم بافتخار مؤسسات وجدران وواجهات مختلف وأغلب المؤسسات الحكومية والإدارات والمرافق والكتب المدرسية والإعلانات وعناوين الشوارع في المملكة. هذا الخط الفريد، القوي والمميز بصرياً، المستمد بحروفه ورموزه الهندسية والتجريدية والدوائر والمثلثات والفنية الفريدة، هو ليس مجرد شكل كتابي وحسب بل هو دلالة ورمز حي للتجدر والمقاومة وذاكرة الثقافية المتجذرة للوجود والاستمرارية وقوة الفكر وصمود الحضارية الطويلة والأصيلة للإنسان والمجتمع الأمازيغي ومحيطه التضامني في مناطق وشعوب شمال إفريقيا كاملة في مواجهة عوادي وصعوبة الزمن وكتاباته وتحديات الاندماج المستمر والمواكبة والانسلاخ والانطلاق الواسع للأمام وحمايته.

## الإنتاج الثقافي والفني الغزير، الشعر والموسيقى والأهازيج وحضور ودور وقوة المرأة
الثقافة وتقاليد الأمازيغية والعمق والقصص تعتبر غنية، غزيرة وعميقة، بمساهمتها وحجم وكم ونوعية إنتاجها المتواتر الفني المنوع والمقترن، من فرق التجمعات لرقصات الإيقاعية المعروفة بساحات وأعراس كـ “أحواش” الممتد بجماعات الكبيرة المنظمة والشعر و”أحيدوس” الإيقاعي المتراصة والكتف الدقيق، مروراً ووصولا إلى الشعر العمودي والشفهي والإلقائي الهادف الجميل والناظم والقصيد المسمى في الثقافة المتوارثة وتدويناتهم بـ “أمارغ”. هذه الفنون مجتمعة وبقصائدها وتواتراتها، ليست أبداً وفي واقع الحال وقيمتها ومقدارها ووزنها ليست مجرد وتصويراً تسلية فارغة ووسيلة للتخفيف أو ضجيج للمرح وحلقات استعراضية، بل هي بحق ديوان شفهي وكتاب، ونظام حفظ وصون وتحليل وتدقيق واستمرارية التاريخ للقبيلة وحفظ والذاكرة، والتراجم الجمعية للأفراد وحروبهم ومصائبهم وتوثيق وتأصيل وصياغة ودعم مؤسسات العرف وقيم وركائز التضامن، المحبة المؤسسية والتكافل الاجتماعي والمساعدة التطوعية (التعاون الزراعي المسمى “تويزا” في السقي والحصاد) وقوانين احترام البيئة والماء والنظم وموارد الطبيعة والتعايش المعياري. المرأة ومن جهاتها وحكايات الأم والجدة الأمازيغية والريفية القوية والصامدة لعبت باقتدار ومساندة وتأثير واشتغال وأنجزت وتكبدت دوراً محورياً، سياسياً، عائلياً وعظيماً وخفياً وبصمت وتحديات في مسارات الحفاظ الصارم على تداول وتعلم اللغة وإرسائها وتعليمها وتناقلها بسلاسلة للناشئين والأجيال واستمرارها، من خلال سرد وترديد وتأليف الحكايات والقصص المروية والألغاز الشفهية والأغاني والأمثال والنماذج، ونسج العقد وعلامات ورموز الزرابي المطرزة، وطقوس ونقشة الوشم التعبيرية والتجميلية.

## تعليم اللغة والمصالحة المؤسساتي والثقافة والتاريخ ومكاسب والمستقبل التنموي في الحياة العامة
إن مسارات وأوراش تطبيق وتنزيل برامج تدريس وتعليم مبادئ اللغة الأمازيغية الشاملة وحرفها في المنظومة وإدماجها مؤسساتياً تدريجياً والمواكبة العميقة والمتدرجة وبناء المعاهد والتدريب المؤسس في صلب وشوراع الإدارات ومرافئ الحياة ومشاريع العامة للدولة والخدمات (القطب والإعلام العمومي الإخباري، والمسلسلات، منصات القضاء، توثيقات الإدارة وجلسات البرلمان والتوجيه) هو برلمان وترجمة ملموسة واستثمار وتأكيد صادق وإخلاص وتطبيق قوي لمبدأ وفاء واثق ومفتوح لنجاح سياسات خيار المصالحة الوطنية وتملك التاريخية الثقافية البارزة وعمق التحول التي قرر ونهجها بقوة واستباقية المغرب ورسمها بسلاسة وتصالحية تامة وسلمية ومميزة نحو الانفتاح القاري. اللغة الأمازيغية والرافد التراثي اليوم بقواعدها، واستثماراتها المؤسسية واستيعابها ومحيطها ليست مجرد مظهر وحدث مادة وفلكلور وتصريح فقط أو للاستعراض السطحي السياحي، بل هي بحيويتها لغة متداولة وحية تخلق فرص عمل تساهم بقوة واهتمام وإضافة وتعزز بكل فاعلية وملموسة حقيقية في ركائز التنمية وبناء وتعزز وتقوي متانة وركائز الإجماع والوحدة، الديمقراطية والتنمية الشاملة والوحدة والقوة الوطنية المشتركة الملتئمة في بناء وإطار حاضن يحترم التنوع والفريد والتعدد المكون الثقافي والاجتماعي المبهر والمميز والنادر المدمج والخصب الذي ومما يشيد ويجعل باستحقاق من التجربة والنمذجة والتنمية في المملكة المغربية نموذجاً إقليمياً واستقرار محيطه فريداً ومميزاً وعصرياً في إدارة تدبير احترام وتقدير واستدامة وتصالح التعدد المتنامي الثقافي واختلاف الآراء والتكامل المجتمعي الإنساني والازدهار والاعتزاز بالمكون.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*